قطب الدين الراوندي

86

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالكسر نشاط الفرس ورفع يديه جميعا ، أي هيجان الفتنة لا يطاق . والسلام : الحجارة . والآثار فيها تبقى بقاءها ، وكأن المراد بهذه الفتنة الإمامة التي يتوارثها الظالمون بعهودهم ، فقد كان أولها فلتة وقد بقي آثارها . « ويتكالبون على جيفة مريحة » أي يتواثبون على أموال الدنيا ، وهي كجيفة منتنة ، يقال : أراح اللحم أي أنتن ، وأراح الرجل : مات . و « يتنافسون » أي يرغمون و « الفتنة الرجوف » التي يضطرب الدنيا بها . والرجفان : شدة الاضطراب . والقاصمة : المهلكة . والرجوف : الساعية في هلاك كل الشيء . وكلها صفات للفتنة التي تظهر أخرأ . وأصل القصم : الكسر مع الفصل . والزحف : المشي . وتزيغ : تعوج . والهجوم : الاتيان غفلة بشر ، وعند هجومها : أي ظهورها وبلوغها . وحطمته : أي كسرته ، ويتكادمون : أي يتعاضون . والعانة : القطيع من الحمر الوحش ، والجمع عون . المسحل : حديدة عريضة تحت فم الفرس إذا ألجم . وترضهم : تدقهم . والكلكل : الصدر . والعبيط : الدم الطري الخالص . « وثلمت الإناء » أثلمه بالكسر إذا كسرت من فمه شيئا فانثلم ، وفي السيف ثلم إذا انكسر من حافتيه . وهذا إشارة إلى هذه الفتن المتولدة من تلك الفتنة وقد عاش أهل الدنيا أول مرة ، ومع هذه الفتن خراب الدين والدنيا كما فصله . والقتيل المطلول : الذي طل دمه ، أي أهدر . وروي « يختلون يعقد الايمان » أي أهل الدنيا بايمانهم وايمانهم أي يظهرون انهم مؤمنون فينخدع بقولهم المؤمنون حقا .